السيد حامد النقوي

325

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

رفض الحياة و مات قبل مماته * متطوعا بأبرّ ما يتطوع عين تسهّد للعفاف و للتقى * أبدا و قلب للمهيمن يخشع شيم تجمّله فهن لمجده * تاج و لكن بالثناء مرصّع جادت ثراك أبا العلاء غمامة * كندى يديك و مزنة لا نقلع ما ضيّع الباكي عليك دموعه * ان الدموع على سواك تضيّع قصدتك طلاب العلوم و لا أرى * للعلم بابا بعد بابك يقرع مات النهى و تعطّلت أسبابه * و قضى التأدب و المكارم أجمع فانظر الى ما رثاه أيضا هذا الرجل ، و وصفه به من تقاه و رفضه للحياة ، و موته قبل الموت و تطوعه ، و هو أيضا أعلم به من الاجانب . و بالجملة فقد ألف الصاحب كمال الدين بن العديم رحمه اللَّه تعالى في مناقبه كتابا سماه « كتاب العدل و التحري » في دفع الظلم و التجري عن أبي العلاء المعري و قال فيه : انه اعتبر من ذم أبا العلاء و من مدحه ، فوجد كل من ذمه لم يره و لا صحبه ، و وجد من لقيه هو المادح له ، و هذا دليل لما قلته . و صنف بعض الاعلام في مناقبه كتابا و سماه « دفع المعرة عن شيخ المعرة » و في هذين الكتابين فصول من نوادر ذكائه ، و اجابة دعائه ، و الاعتذار عن طعن أعدائه . و أنا كنت أتعصب له لكونه من المعرة ، ثم وقفت له على كتاب « استغفر و استغفرى » فأبغضته ، و ازددت عنه نفرة ، و نظرت له فى كتاب « لزوم ما يلزم » فرأيت التبري منه أحزم ، فان هذين الكتابين يدلان على انه كان لما نظمهما عالما حائرا و مذبذبا ناقرا ، يقر فيهما أن الحق قد خفي عليه ، و يود لو ظفر باليقين فأخذه بكلتا يديه ، كما قال فى مرثية أبيه : طلبت يقينا من جهينة عنهم * و لم تخبريني يا جهين سوى ظن